الخطيب الشربيني
276
مغني المحتاج
ما قتله وانصرف عنه . تنبيه : محل الخلاف في الاكل مرة كما قدرته في كلامه ، فلو تكرر الاكل منه حرم الآخر جزما ، وما أكل منه قبله في الأصح ، ونبه المصنف بقوله : ذلك الصيد على أنه لا ينعطف التحريم على ما اصطاده قبله ، وهو كذلك خلافا لأبي حنيفة ، وإنما يخرج بالاكل عن التعليم إذا أكل مما أرسل عليه ، فإن استرسل المعلم بنفسه فقتل وأكل لم يقدح في كونه معلما قطعا ، وقوله : من لحم صيد قد يخرج غيره ، وليس مرادا ، بل يلحق به نحوه مما مر من جلده وعظمه وحشوته . ثم فرع على الأظهر ، وهو عدم الحل قوله ( فيشترط ) في هذه الجارحة ( تعليم جديد ) قال في المجموع : لفساد التعليم الأول . قال الزركشي : وفيه نظر لتصريحهم بعد انعطاف التحريم على ما صاده قبل ذلك اه . ورد عليه بأن الفساد من حين الاكل ، ولم يقل لتبين فساد التعليم ( ولا أثر للعق الدم ) لأنه لا يقصد للصائد ، فصار كتناوله الفرث ، ولان المنع منوط في الحديث بالاكل ولم يوجد ( ومعض الكلب من الصيد نجس ) كغيره مما ينجسه الكلب ( والأصح أنه لا يعفى عنه ) كولوغه ، والثاني يعفى عنه للحاجة ، وقواه في المطلب ( و ) الأصح على الأول ( أنه يكفي غسله ) أي المعض سبعا ( بماء وتراب ) في إحداهن كغيره ( و ) أنه ( لا يجب أن يقور ) المعض ( ويطرح ) لأنه لم يرد ، والثاني يجب ذلك ، ولا يكفي الغسل لأن الموضع تشرب لعابه ، فلا يتخلله الماء ( ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها ) ولم تجرحه ( حل في الأظهر ) لعموم قوله تعالى * ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) * ، ولأنه يعسر تعليمه أن لا يقتل إلا بجرح ، والثاني يحرم كالقتل بثقل السيف أو الرمح . تنبيه : محل الخلاف إذا لم تجرحه كما قدرته في كلامه ، أما إذا جرحته ثم تحاملت عليه فقتلته فإنه يحل قطعا ، وخرج بقوله : بثقله ما لو مات فزعا من الجارحة أو من عدوها فإنه يحرم قطعا ، لكن الثقل ليس بقيد ، بل لو مات بصدمتها أو بعضها أو بقوة إمساكها من غير عقر كان فيه القولان كما قاله الماوردي وغيره ، فلو قال المصنف : فمات بإمساكه من غير جرح لكان أشمل ، والقتل ليس بقيد أيضا ، بل لو صار بالثقل إلى حركة المذبوح كان الحكم كذلك كما قاله الإمام . ( و ) يشترط في الذبح قصد العين بالفعل وإن أخطأ في الظن أو قصد الجنس وإن أخطأ في الإصابة كما سيأتي في تصويرهما ، فعلى هذا ( لو كان بيده ) أي شخص ( سكين ) مثلا ( فسقط ) من يده ( وانجرح به صيد ) مثلا ومات ( أو احتكت به شاة ) مثلا ( وهو في يده ) سواء أحركها أم لا ( فانقطع حلقومها ومريئها ) أو تعقر به صيد ( أو استرسل كلب ) معلم ( بنفسه فقتل ) صيدا ( لم يحل ) وأحدهما ذكر قطعا لانتفاء الذبح وقصده والارسال ( وكذا لو استرسل كلب فأغراه صاحبه ) أو غيره ( فزاد عدوه لم يحل ) الصيد ( في الأصح ) المنصوص لاجتماع الاسترسال المانع والاغراء المبيح فغلب جانب المنع والثاني يحل لظهور أثر الاغراء بزيادة العدو ، واحترز بقوله : فزاد عدوه عما إذا لم يزد ، فإنه يحرم جزما تنبيه : محل الوجهين إذا لم يتقدم الاغراء وزجر ، فإن تقدم بأن الزجر ثم أغرا فاسترسل واصطاد حل قطعا ، وإن لم ينزجر فأغراه فزاد عدوه فعلى الوجهين وأولى بالتحريم ، ولو أرسله مالكه فزجره ثم أغراه فاسترسل وأخذ صيدا فهو للفضولي لأنه المرسل ، فإن زجره الفضولي فلم ينزجر أو لم يزجره بل أغراه فزاد عدوه وأخذ صيدا فهو لصاحب